ابن حمدون
195
التذكرة الحمدونية
الدماء ، فإني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وعلى آله يقول : إنّ الرجل ليحال بينه وبين الجنة بعد أن ينظر إليها بملء كفّ من دم مسلم سفكه بغير حقّ . 601 - وروي أنّ رجلا من عمّال عمر رضي اللَّه عنه أمر رجلا أن ينزل في واد ينظر كم عمقه ، فقال الرجل : إني أخاف ، فعزم عليه فنزل ، فلما خرج كزّ فمات ، فنادى : يا عمراه ، فبعث عمر إلى العامل فقال : أما لولا أني أخاف أن تكون سنة بعدي لضربت عنقك ، ولكن لا تبرح حتى تؤدي ديته ، واللَّه لا ولَّيتك شيئا أبدا . « 602 » - وروي أنّ يهوديا جاء إلى عبد الملك بن مروان فقال : إنّ ابن هرمز ظلمني ، ثم أتاه الثانية ثم الثالثة فلم يلتفت اليه ، فقال له اليهودي : إنا نجد في التوراة أنّ الإمام لا يشرك في ظلم أحد ولا جوره حتى يرفع إليه فإذا رفع إليه ولم يغيّر شرك في الظلم والجور . ففزع عبد الملك وأرسل إلى ابن هرمز فنزعه . 603 - قال سريع الأهوازيّ : بعث إليّ عيسى بن جعفر فسألني عن النبيذ فقلت : سل عن الماء الذي يشربه النصارى واليهود والمجوس والكلاب والخنازير حلالا وتشربه أنت حراما ، قال : وكيف ذاك ؟ قلت : إنّ غلمانك يسخّرون الناس ويستقونه لهم . فبكى . « 604 » - قال محمد بن صفوان الضبي : كنت أقوم على رأس سليمان بن عبد الملك ، فدخل عليه رجل من حضرموت من حكمائهم ، فقال له سليمان : تكلَّم بحاجتك ، فقال : من كان الغالب على كلامه النصيحة وحسن الإرادة أوفى به كلامه على السلامة ، وإني أعوذ بالذي أشخصني من أهلي حتّى أوفدني عليك أن ينطقني بغير الحقّ ، وأن يذلَّل لساني بما فيه سخطه عليّ ، وإنّ إقصار الخطبة أبلغ في أفئدة أولي الفهم من الإطالة والتشديق في البلاغة ، ألا وإنّ من البلاغة يا أمير
--> « 602 » العقد الفريد للملك السعيد : 57 والمستطرف 1 : 101 . « 604 » المصباح المضيء 2 : 57 - 58 والعقد الفريد للملك السعيد : 57 - 58 .